سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
79
ضياء الخافقين
جملة القولمن حيث إن دولة الأيام ودورة الأزمان قضت على الشرقي أن يستعين بالغربي في نظام أموره وحسن أحواله وأن يرد الغربي إليه ما كان اقترضه من التمدن والمعارف والعلوم أيام كان الغرب في جاهليته وغياهب ضلالته ، فيجب على المصريين أن يتقبلوا هذه المساعدة والمعاونة بقبول حسن ويبصروا لحكم الضرورة التي حكمت عليهم وعلى إنجلترا بالتداخل في أمورهم وأن يستفيدوا لأنفسهم منها حتى يصلوا إلى نطقة الكمال في التمدن والتقدم وتصير حكومتهم مؤسسة على دعائم الوطنية والحرية فتنسجب إنجلترا من بينهم بعد أن تتركهم مثالًا للشرق يحتذيه في التقدّمو النجاح . وهم أحزم رأياً من أن يميلوا إلى أرباب الأغراض والأهواء الذين لا يريدون بهم خيرا . وإنّا نجلّهم عن أن يكونوا بمنزلة الصبي الذي يفزع ويشمئّز من تلقي العلوم في المدرسة ويحاول الانقطاع أو الهروب تفادياً من ثقل الدراسة فإذا بلغ أشدّه ذاق لذّة العلم وحلاوة فاستقبح ما فرط منه . فينبغي أن يعاونوا الإنجليز ويساعدو هم في طريق إصلاحهم فيذوقوا حلاوة التقدّمو فائدته أولًا فأولا . [ إن جريدتنا هذه مستعدة لنشر كل ما يرد إليها من المقالات التي تشير إلى سدّ خلل أو دفع ضرر أو رفع مظلمة أو ترشد إلى إصلاح فاسد ومداركة خطأ في الأحوال المصرية الداخلية فيتنبه القوم إلى وجوه الإصلاح وتفوز المصلحة العمومية بذلك واللَّه يهدينا إلى أبلغ صواب . ( رئيس تحرير الجريدة ) ] .